العلامة المجلسي
231
بحار الأنوار
خدع الشيطان انتهى . وأقول : وناهيك شدة اهتمام هذا البارع الورع المتين الذي هو أفقه فقهائنا المتأخرين بل المتقدمين ، وفاز بالسعادة فلحق بالشهداء الأولين في أعلا عليين في إظهار هذا الحق المبين ، مع أنه لم يكن متهما في ذلك بغرض من أغراض المبطلين إذ لم يكن يمكنه إقامتها في بلاد المخالفين . وإني لم أطل الكلام في هذا المقام بايراد حجج الجانبين ، ونقل كلمات القوم والتعرض لمدلولاتها ، وإيراد الأخبار المذكورة في ساير الكتب ، ولم أعمل في ذلك كتابا ولا رسالة ، لظني أن الامر في هذه المسألة أوضح من أن يحتاج إلى ذلك . وأيضا المنكرون لذلك إما علماء لهم أهلية الترجيح والنظر والاجتهاد ، أو جهلة يتلبسون بلباس أهل العلم ، لا لهم علم يمكنهم به التمييز بين الحق والباطل ولا ورع به يحترزون عن الافتراء على الله ورسوله ، والقول بغير علم ، أو جهال بحت يلزمهم تقليد العلماء : فأما الفرقة الأولى ، فان خلوا أنفسهم عن الاغراض الدنيوية ، وبالغوا في الفحص والنظر ، وتتبع مدارك الأدلة فأدى اجتهادهم إلى أحد الآراء المتقدمة ، فلا حرج عليهم في الدنيا ولا في الآخرة ، وإن قصروا في ذلك ، فأمرهم إلى الله ، وعلى أي حال الكتاب والرسالة لا ينفعان هذه الطائفة ، وربما يصير سببا لمزيد رسوخهم في خطائهم ، وإن أخطأوا . وأما الفرقة الثانية فحالهم معلومة فإنهم في جل أعمالهم مبتدعون حائرون بائرون ، ليس لهم علم يغنيهم ، ولا يرجعون إلى عالم يفتيهم ، وإنما هو تبع للدنيا وأهلها ، ويختارون ما هو أوفق لدنياهم ، فأي انتفاع لهم بالرسائل والزبر . وأما الفرقة الثالثة فحكمهم بذل الجهد في تحصيل عالم رباني لا يتبع الهوى ، ولا يختار على الآخرة الدنيا ، وله تتبع تام في الكتاب والسنة ، فالرسائل لا تنفعهم أيضا .